منتدى غرناطة ( غانم العلي )
أهلاً وسهلاً بك زائرنا الكريم
.... أنت لم تسجل بعد....
..... قم بالتسجيل .....
.... وشارك معنا .....

منتدى غرناطة ( غانم العلي )


 
الرئيسيةأبو رياناليوميةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لفقه الإسلامي - أحكام فقهية عامة - آيات الأحكام - الدرس الدرس ( 22 - 25 ) : الوفاء بالعقود ، سورة المائدة : الآية "5" لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-06-15

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فايز العلي



avatar

ذكر عدد المساهمات : 540
تاريخ التسجيل : 05/07/2010
العمر : 32
الموقع : السعودية

مُساهمةموضوع: لفقه الإسلامي - أحكام فقهية عامة - آيات الأحكام - الدرس الدرس ( 22 - 25 ) : الوفاء بالعقود ، سورة المائدة : الآية "5" لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-06-15    السبت مايو 21, 2011 4:54 pm


الفقه الإسلامي - أحكام فقهية عامة - آيات الأحكام - الدرس الدرس ( 22 - 25 ) : الوفاء بالعقود ، سورة المائدة : الآية "5"
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-06-15

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام... مع الدرس الثاني والعشرين من دروس آيات الأحكام وآية اليوم من سورة المائدة وهي قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) ﴾
أوفى ووفى، الأولى رباعية والثانية رباعية، إلا أن الأولى مخفف والثانية مشددة، والتي هي مشدة أبلغ من المخفف، ومن أوفى بعهده من الله، وإبراهيم الذي وفى، وقد وردت هذه الكلمات في القرآن الكريم، المشددة فيها معنى المبالغة، قال تعالى:
﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾
(سورة الأعراف 102)
المقصرون كم مرة عاهدوا الله عز وجل ثم نقضوا عهدهم، الحجاج في بيت الله الحرام كلهم عند الحجر الأسود يقولون عهداً لله على طاعته، إذا عادوا إلى بلادهم غيروا وبدلوا وكأن عهداً لم يكن بينهم وبين الله، لذلك حينما تقرأ هذه الآية:
﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى(37)﴾
(سورة النجم)
تشعر أن هذه النبي كان وفياً لعهد الله، وفى ما عليه، طبعاً وفى مجازاً، أما أن توفي حق الله تعالى بالكمال والتمام فهذا من المستحيلات، لكن توفيه نسبية، من الذين وفوا نسبياً سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
بالمناسبة أنت حينما تعاهد خالق الكون على الطاعة ينبغي أن يكون هذا العهد في السراء والضراء، في المنشط والمكره، في ضيق الدنيا وفي بحبوحتها، في المرض والصحة، في الغنى والفقر، قبل الزواج وبعد الزواج، هذا هو العهد، لا تعاهد إنساناً بل تعاهد خالق الأكوان، لذلك ربنا عز وجل قال:
﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23)﴾
(سورة الأحزاب)
أجمل ما في المؤمن ثباته على المبدأ، والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه، من الخلق الرفيع الثبات على المبدأ، ثابت لا يغير ولا يبدل ولا يعدل ولا يتكاسل ولا يتوانى.
المبالغة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
العقود جمع مفرده عقد، أما العقد شيء آخر، دقة اللغة، عَقد وعِقد، مَنصِب ومنصَب، مسافة كبيرة جداً، بَر وبِر وبُر، البَر اليابسة والبُر القمح والبِر الإحسان، خَلْق خَلِق خُلق، الخُلق الأخلاق والخَلِق البالي والخَلْق البنية، كان تام الخلق والخُلق عليه الصلاة والسلام، قَدَمَ قَدُمَ قَدِمَ، كل شيء له معنى حركة تغير المعنى رأساً على عقب، العقود جمع عقد، العِقْد الحلي الذي تلبسه المرأة، العَقْد في الأصل الربط واللغة انطلقت من معاني مادية إلى المعاني المجازية، فالعَقد في الأساس الربط ومنها العقدة، والسيدة عائشة رضي الله عنها كانت تسأل النبي عليه الصلاة والسلام كيف حبك لي ؟ يقول لها: كعقدة الحبل، عقدة لا تنفك تسأله من حين إلى آخر كيف العقدة، يقول على حالها.
عقدت البيع لفلان، ربطت هذا الوديع بالعقد الأكيد لفلان، عقد بيع ربط المبيع بالذي اشترى، واليمين التي تنعقد للمستقبل تسمى عقداً لأم الحالف ربط نفسه بالمحلوف في المستقبل، قال والله لأفعلن كذا وكذا، قيد نفسه بعمل يفعله في المستقبل، فهذه اليمين تسمى عقداً لأنها ارتباط، ما معنى قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
المعنى الأول: أوفوا بالعقود التي بينكم وبين الله، أنت عبد وقد عاهدت الله في عالم الأزل على أن تأتي إلى الدنيا وأن تعبده فعبادة الله عقد بينك وبينه، لهذا يقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا، من مقتضيات إيمانكم أو توفوا بالعقود التي بينكم وبين ربكم، أي واحد منا لأنه إنسان مسلم مؤمن مرتبط بعقد مع الله أن يطيعه وأن يعبده وأن يتعرف إليه وأن يزكي نفسه وأن يجعلها صالحة لعطائه يوم القيامة، فإذا قال الله عز وجل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
يعني أوفوا بالعقود التي بينكم وبين الله، وكل إنسان عاهد الله عز وجل حينما عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان، في عقد سبحان الله الإنسان حينما يوفي ما عليه لله عز وجل يشعر براحة، يشعر بقيمته الإنسانية يشعر أنه في عين الله كبير، ولأن تسقط من السماء إلى الأرض أهون من أن تسقط من عين الله، وقد تخرق العهد الذي بينك وبين الله ولا يطلع أحد على ذلك إلا الله، العبرة أنت العبرة أن تكون عظيماً أمام نفسك لا أن تكون حقيراً أمام نفسك، عبر عنه علماء النفس بالانهيار الداخلي، الإنسان قد يكون ذكياً وقد يكون طليق اللسان وقد يكون عنده قوة إقناع كبيرة وقد يخرق الستر بينه وبين الله، قد يخون أمانة الله، قد يخون عهد الله ولا أحد يطلع إلا أن إطلاعه على ذاته بحد ذاته يسقطه من عين ذاته، والإنسان حينما يكون منهاراً داخلياً لا يستطيع أن يكون ناجحاً في العلاقات الخارجية، يعني أهم شيء في حياة الإنسان إن صح التعبير الصمود الداخلي متماسك، فقير ليس مشكلة، ضعيف ليس مشكلة، قد تكون ضعيفاً لا تستطيع أن تفعل شيئاً لكنك مطيعاً لله عز وجل وأنت في نظر الله كبير، وأنت عند الله لك مقام كبير، أما يمكن أن تكون في أعلى مقام عند الناس ولكن عند الله صغار.
﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا(105)﴾
(سورة الكهف)
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ(10)﴾
(سورة غافر)
الله يمقتهم، لو سألتموني ما هو أعلى شعور إنساني يسعد الإنسان ؟ أن يشعر أنه في طاعة الله أو في رضوان الله أو في عين الله، هذا الشعور لا يقدر بثمن، خالق الكون يقول لك أنك بأعيننا.
يروى أن سيدنا جبريل جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال له: قل لصاحبك أن الله راضي عن أبي بكر فهل هو راض عن الله، الله عز وجل كما أنك تخطب وده فهو يخطب ودك، كما أنك تشكره يشكرك، كما أنك وفي له فهو وفي لك، في مودة أعلى في المجتمع البشري من تكون على صلة متينة جداً بالملك هذه أعلى ميزة ينالها إنسان في مجتمع أما أن تكون لك علاقة طيبة، أن تكون العلاقة بينك وبين الله عامرة شيء لا يقدر بثمن هذا هو المقام الذي ينبغي أن يسعى إليه كل مؤمن.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا(96)﴾
(سورة مريم)
هذا الود لما أنا يواددني إنسان يبتسم في وجهي، يصافحني في حرارة، يزورني وأحياناً يكرمني يدعوني إلى تناول طعام هذا إذا أردت أن تخطب ود إنسان تفعل ذلك، أما إذا أراد الله أن يودك ماذا يفعل ظ تيسير الأمور من مودة الله عز وجل، أن يملأ قلبك غناً من مودة الله،أن يلهمك الصواب من مودة الله، أن يؤتيك الحكمة من مودة الله، أن يسعدك في بيتك من مودة الله عز وجل، أن يكثر الذين يحبونك من مودة الله.
﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا(72)﴾
(سورة الأحزاب)
لذلك المعنى الأول للعقود أدوا الفرائض وأدوا الواجبات وأدوا المندوبات والتزموا بأدائها.
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا(103)﴾
(سورة النساء)
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)﴾
(سورة البقرة)
﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
(سورة البقرة 196)
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24)لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25)﴾
(سورة المعارج)
العبادات التي ألزمنا الله بها يجب أن نؤديها، وفي أدائها توفيت لهذه العقود، هذا أول معنى.
المعنى الثاني: العقود التي تقع بينك وبين الآخرين، أنت وقعت عقداً لا تنكل بهذا العقد، ألزمت نفسك بشيء لا تقصر، عاهدت الآخرين على أن تفعل كذا وكذا لا تنقض عهدك مع الآخرين، المسلمون على شروطهم.
حدثني أخ كريم عنده بيت بمساكن دمر عرضه للبيع جاءه بعض الأشخاص جاءه شاب ساومه على البيت فاتفقا على أن يبيعه إياه بمئتين وتسعين ألف، قال له لنكتب العقد قال ليس هناك حاجة ائت بالمبلغ وسأسطر لك التنازل، في اليوم التالي جاء من يدفع في هذا البيت ثلاثمة وخمساً وعشرين ألف، بلغ الشاري الأول هذا العرض الجديد، يوم السبت حسب الموعد جاء ومعه المبلغ دخل عليه قال له جاهز المبلغ قال جاهز كتب له عقد تنازل ووقعه فدهش، معقول إنسان يدفع له زيادة ولا يتحرك حركة وينفذ العقد الأقل، بعد ما وقع العقد وصار التنازل قال له هل صحيح أن هناك دفع مبلغ أكبر ؟ قال نعم، ولكن لا أبيع ديني بخمسة وثلاثين ألف، بعد فترة رتبوا على مالك البيت سبعة وعشرين ألف زيادة فالشاري ماذا فعل ؟ دفع المبلغ ولم يخبر صاحب البيت وهو على صاحب البيت، هذه علاقة إيمانية، لو كانت علاقتنا فيما بيننا إيمانية لكان حالنا غير هذا الحال، دعاوى القضاء لا تعد ولا تحصى، العلاقات بين الناي ساءت، أما لو أن هناك علاقات إيجابية ووفاء بالعقد، يقال الآن في أزمة سكن، هذا خلط بل أزمة إسكان، مئات بل مئات الألوف من البيوت المغلقة التي لا تؤجر السبب: المستأجر لو أعطاك وعداً أن يخرج لا يخرج تملك البيت، الناس فقدوا المصداقية، الإنسان حينما يفقد المصداقية انتهى.
حدثني رجل قال: طالبان على مقعد الدراسة بعد حين طويل صار الأول من تجار البناء المشهورين والثاني بقي في عمل متواضع عنده بقالية متواضعة، فلما أراد الثاني الزواج ليس هناك بيت، ذهب إلى صديقه تاجر البناء قال له أنا عندي بيوت للبيع لا للإيجار فقال له عهد الله لأن أجرتني بيتاً من بيوتك وجاء من يشتريها أخليها لك في يومين، هذا الصديق رقّ قلبه للصديق الثاني وأجره بيت قبو في أبي رمانة، سكن فيه أربع أو خمس سنوات ليس هناك بيع، جاء فجأة من يشتري هذا البيت والأسعار تضاعفت، فصادق صاحب البيت إلى صديقه المستأجر وطرق بابه وقال له أنت عاهدتني أن تخرج من البيت في يومين حينما يجئ من يشتري هذا البيت والآن جاء من يشتريه، معك ستة أشهر، قال له أنا على عهدي، بعد يومين طرق باب صاحب البيت صديقه قال هذه المفاتيح جزاك الله خيراً الصديق صعق في أزمة سكن مستحكمة، الآن في شيء اسمه عقد سياحي يعني في أمل أن تأخذ بيت لستة أشهر وقتها ما في، هذا ما صدق لعله يمزح، فركب مركبته واتجه إلى البيت فتح البيت لا شيء فيه ومنظف كل شيء كامل جاهز للسكن، لما أغلق الباب وذهب فتح باب الجيران بربك كم أخذ المستأجر منك فروغاً، قال لم يأخذ مني شيئاً هو عاهدني أن يعطيني البيت وأعطاني إياه وما أخذ مني شيئاً، قالوا والله باع كل أثاث بيته بثمن بخس والآن في فندق في الشام رخيص، فهذا الصديق سأل عن الفندق وذهب إليه قال له: والله لترجع إلى البيت ولأبيعك إياه بسعر يوم سكنته وكل ما دفع من أجرة من ثمن البيت وأثاث البيت عليّ والله هكذا شخص يلغي قانون الإيجار كله.
قال لي أخ أعرنا إنسان بيت ليدهن بيته أسبوع هذه السنة الخامسة عشر وهم في المحاكم ن المسلمون عند شروطهم، أحياناً يقول لي أخ يكبر في عيني يقول أنا مستعد أن اسكن في خيمة وما أنقض عهدي مع صاحب البيت، أخ كان من إخواننا في مرتبة عالية جداً ساكن جانب جامع النابلسي انتهت خدمته وهو موظف في الجيش، طرق على صاحب البيت وقال هذا المفتاح جزاك الله عني خيراً، صعق الرجل ولم يصدق.
أنا أقول لكم من سابع المستحيلات إن إنسان يوفي عهد الله في علاقته مع الآخرين وأن يبقى في الدرجة البعيدة إلا في المقدمة، وما من إنسان خرج من بيته وفاءاً لعهد الله إلا وأسكنه الله أفضل البيوت، في أخ آخر قال لي أنا ساكن في بيت، هذا الكلام في الأزمات المستحكمة لا يمكن أن تجد بيت للسكن ولا في سنة، ساكن في بيت صاحبة البيت قالت له إن أردت البيت يجب أن تخرج منه، قال لها أنا حاضر، ففي وقت عصيب جداً قالت له أريد البيت ووقع عقد تنازل لأربعة أشهر وأصبح بلا بيت، بعد حين دعانا إلى بيت اشتراه أفضل من البيت الأول بمئات المرات، وتوفيق الله عز وجل لا يصدق، وانتقل إلى بيت أكبر وأجمل دعيت إليه، سألته عن قصته فقال: والله صاحبت البيت لها بنت عانس جاءها خاطب فليس عنده بيت قالت لأمها يا أمي قولي لفلان أن يعطينا البيت لعلي أتزوج به فاستجاب المستأجر وخرج، تقول ذهبت هذه الفتاة للعمرة طوال الطريق تدعو لهذا المستأجر أن يهبه الله بيتاً خيراً من البيت المستأجر، وهذا الذي حصل، أنت تعامل مع الله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
المسلمون عند شروطهم، لا تخاف لتن تضيع، الله لن يضيعك، لا تعتمد على مادة في القانون، في القبر ليس هناك قانوناً بل شرع، لا تستند على مادة تقول أنا محمي الحامي هو الله، أعرف رجلاً اغتصب بيت وفي عنده بيت أصغر من بيته، بطريقة معقدة جداً وكل محامي ووصل إلى حكم لصالحه بطريق غير مشروع، عندئذ اضطرت صاحبت البيت المسكينة أن تبيعه البيت بثلث ثمنه، وقع عقد، ثلاثين يوماً كان تحت أطباق الثرى.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
والله أيها الأخوة لو هذه الآية وحدها طبقها المسلمون لكانت حياتهم غير هذه الحياة، يقول كل الطرق مسدودة ما في زواج لأنه لا يوجد بيوت، البيوت موجودة لكن ليس هناك وفاء بالعقود، ولكن إذا وجد الوفاء بالعقود تحل مشكلات كل الشباب.
يعني أنا اخترت هذه الآية: لو أوفينا بالعقود لكنا في حال غير هذا الحال، كلما ضاقت سبل الزواج اتسعت سبل الزنى، يقال أغلقوا عشرين بيت دعارة بالحي الفلاني في يوم واحد، طرق الزواج كلها مغلقة لأنها تحتاج إلى بيوت، إذاً طرق الدعارة أصبحت مفتوحة، قال عليه الصلاة والسلام:
((إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ))
(سنن ابن ماجة 1957)
اسمعوا الحديث: ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ما في دين ما في عهد، صلي ما شئت وصم وتمسح بمظاهر الدين ما شئت لست مؤمناً لا ورب الكعبة إذا نقضت عهدك مع من عاهدت.
إذاً العقود التي بينك وبين الله، والعقود التي بينك وبين الناس ينبغي أن تؤديها لتكون مؤمناً وإلا فلست بمؤمن.
الآن لو وسعنا هذا الموضوع، عقد أدبي وعدت ابنك بدراجة هذا وعد والوعد عقد ووعد الحر دين فأنت يجب أن تنفذ ما وعدته أو اقتصد في طرح الوعود، عود نفسك الشيء الذي لا تستطيع أن تفي به لا تعد، أيام تجد شخصاً يلعب بالمبادئ يكون عنده موظف يقول له أريد أن أشارك كلمة قالها ونسيها، هذا الموظف عاش في أحلام غداً أصبح شريكه وينزل اسمي على لوحة ويبني على ذلك آمال، لكن صاحب المحل تكلم هذه الكلمة ولا يعني منها شي، حينما يصاب هذا الموظف بخيبة أمل مع صاحب المحل، وصاحب المحل يصلي وبالمسجد، أحياناً يكفر الإنسان الجاهل بالدين من خلال نقض عهد لإنسان يتمسح بالدين قضية العقود قضية مقدسة، ودائماً وأبداً ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له.
أحد أصحاب رسول الله في أثناء الهجرة قبضوا عليه ليقتلوه، فقال عهداً لله إن أطلقتموني لن أحاربكم أبداً، أطلقوا سراحه سرّ به النبي، بعد فترة هناك غزوة هذا الصحابي من شدة فرحه بالجهاد انضم لهذه الغزوة، قال له المبي ارجع ألم تعاهدهم ألا تقاتلهم فرجع عقد منعه أن يقاتل معه لأنه عاهدهم.
قلت مرة هذه المبادئ التي جاء بها الإسلام هي سبب انتشار الإسلام في الخافقين انتشار الإسلام في أطراف الدنيا، وصول الإسلام إلى الصين وإلى أسباني وإلى مشارف باريس وإلى وسط أوربا، في لوحة في متحف بينا تمثل الجندي العثماني بقيادة محمد الفاتح لما وصلوا إلى مشارف بينا، هذه اللوحة تصور جنود عثمانيين يشترون العنب من فتيات نمساويات يدفع لها الثمن ويغض بصره عنها، لما غضوا بصرهم وصلوا إلى بينا فلما نظروا غزوا في عقر دارهم، قال عليه الصلاة والسلام:
(( نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ))
(صحيح البخاري 419)
ويوم تخلت أمته عن سنته وخالفتها هزمت بالرعب مسيرة عام.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
من مقتضيات إيمانك أن تفي بالعقد الضي بينك وبين الله، ومن مقتضيات إيمانك أن تفي بالعقد الذي بينك وبين الناس، فهذا العقد مقدس، طيب أقدس عقد على الإطلاق ؟ هو العقد الزوجي.
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(21)﴾
(سورة النساء)
هذا العقد الذي يبيح للزوج أن يرى من زوجتها ما لا يراه أبوها ولا ولدها، عقد مقدس، فهذا الذي يستهين بهذا العقد حتى يشتري سيارة يعمل عقد زواج صوري اسم عقد زواج سيارة، مرة فترة منع بيع السيارة إلا بشروط قاسية جداً بين الأقارب، فصار هناك شيء اسمه عقد زواج سيارة حتى يبيع السيارة يتزوجها وبعدها يطلقها، وحتى يذهب إلى الحج ننشئ عقد زواج شكلي نلعب بدين الله لنحج في غياب المحرم، تعقد عقد على زوج صورة فهو زوجها، وكم من زواج شكلي أصبح حقيقياً في الحج، هذا أقدس عقد ينبغي أن يكون مصوناً ومقدساً من اللعب والعبث.
يا أيها الأخوة... لا تصخو نفسي من أن أخرج من هذه الآيات، لأن هذه الدين كله بعهدك، دينك بالوفاء، دينك أن تكون عند الكلمة التي تكلمت بها، والإنسان حتى في علاقاته المادية من هو التاجر الذي يحقق نجاحاً كبيراً ؟ هو التاجر الصادق الذي لا يخلف وعده، يعني ورد في بعض الأحاديث أن خير الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا باعوا لم يطروا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا.
والله الأسواق تشهد حماقات وإخلاف للعهود ونقض للوعود وتدليس وكذب وتزوير ما لا سبيل إلى وصفه، لذلك السوق سوء، غش وكذب، قلت لكم مرة دلال يريد أن يبيع بيت يصلي إلى الشمال في الليل حتى أوهم الشاري أن البيت قبلي وهو شمالي، البيت عالي خمس طوابق يتكلم بقصة عند كل ميدة لا يحس الشاري بالارتفاع، لو صعد البيت بشكل مستمر لا يتحمل، تجد تدليس وكذب وغش واحتيال، هذه حالة المسلمين في أيام تأخرهم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة: اسمه عقد زواج سيارة حتى يبيع السيارة يتزوجها وبعدها يطلقها، وحتى يذهب إلى الحج ننشئ عقد زواج شكلي نلعب بدين الله لنحج في غياب المحرم، تعقد عقد على زوج صورة فهو زوجها، وكم من زواج شكلي أصبح حقيقياً في الحج، هذا أقدس عقد ينبغي أن يكون مصوناً ومقدساً من اللعب والعبث.
يا أيها الأخوة... لا تصخو نفسي من أن أخرج من هذه الآيات، لأن هذه الدين كله بعهدك، دينك بالوفاء، دينك أن تكون عند الكلمة التي تكلمت بها، والإنسان حتى في علاقاته المادية من هو التاجر الذي يحقق نجاحاً كبيراً ؟ هو التاجر الصادق الذي لا يخلف وعده، يعني ورد في بعض الأحاديث أن خير الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا باعوا لم يطروا وإذا اشتروا لم يذموا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا.
والله الأسواق تشهد حماقات وإخلاف للعهود ونقض للوعود وتدليس وكذب وتزوير ما لا سبيل إلى وصفه، لذلك السوق سوء، غش وكذب، قلت لكم مرة دلال يريد أن يبيع بيت يصلي إلى الشمال في الليل حتى أوهم الشاري أن البيت قبلي وهو شمالي، البيت عالي خمس طوابق يتكلم بقصة عند كل ميدة لا يحس الشاري بالارتفاع، لو صعد البيت بشكل مستمر لا يتحمل، تجد تدليس وكذب وغش واحتيال، هذه حالة المسلمين في أيام تأخرهم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة:
((أَصْحَابِي، فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي ))
(صحيح البخاري 6097)
يعني أنت مؤمن فأنت في عقد مع الله أن تطيعه، والحديث معروف لديكم لما أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ورائه معاذ فقال له:
((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاذُ ابْنَ جَبَلٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ ))
(صحيح البخاري 5510)
يعني والعياذ بالله ما يمضي أسبوع إلا ويصلني ست أو سبع قصص أن صانع خان معلمه فسرق، ما في أمانة ولا ذمة، الإنسان لما يأكل مالاً حراماً انتهى، لما يخون انتهى، يقول عليه الصلاة والسلام:
((يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ))
(مسند أحمد 21149)
إذا خان أو كذب ما عاد مؤمناً انتهى كمؤمن، فيا أيها الأخوة الكرام... إذا عقدت عقداً أو شراكة أو وعدت ابنك أو جارك، هذا حال المسلمين هان أمر الله عليهم فهانوا عليه، نقضوا عهودهم وإذا نقضوا عهدهم مع الله دقق الحديث الصحيح الذي يعد من دلائل نبوة النبي: (
(إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ))
(سنن ابن ماجة 4009)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمدالليلي



avatar

ذكر عدد المساهمات : 467
تاريخ التسجيل : 19/01/2011
العمر : 21
الموقع : غانم العلي - شارع الستة

مُساهمةموضوع: رد: لفقه الإسلامي - أحكام فقهية عامة - آيات الأحكام - الدرس الدرس ( 22 - 25 ) : الوفاء بالعقود ، سورة المائدة : الآية "5" لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-06-15    الأحد يونيو 12, 2011 2:13 pm

مشكوووووووووووووووووووووووووور!!


التوقيع

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[/url]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لفقه الإسلامي - أحكام فقهية عامة - آيات الأحكام - الدرس الدرس ( 22 - 25 ) : الوفاء بالعقود ، سورة المائدة : الآية "5" لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-06-15
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى غرناطة ( غانم العلي ) :: القسم الإسلامي :: منتدى غرناطة الاسلامي-
انتقل الى: